ابن ميمون
302
دلالة الحائرين
احترّ بكون جرم النار لقيه « 347 » أو تكون النار اسخنت الهواء والهواء « 348 » المحيط بذلك الجسم اسخنه ، فيكون الفاعل القريب لاسخان ذلك الجسم جرم الهواء الساخن « 349 » حتى أن حجر المغناطيس انما ليجذب الحديد على بعد بقوة تنبث منه في الهواء الملاقى للحديد . ولذلك لا يجذب على اى بعد اتفق ، كما لا تسخّن هذه النار على اى بعد اتفق « 350 » ، بل على بعد يتغير الهواء الّذي بينها وبين الشيء المتسخن « 351 » من قوتها . واما إذا انقطعت سخونة الهواء من هذه النار دون هذا الشمع فهو لا يذوب منها . كذلك الحال في ما يجذب ، وهذا الّذي لم يكن سخنا « 352 » ثم سخن ، فلا بد له ضرورة من سبب مسخن حدث ، اما نار حدثت أو كانت منه على بعد ما فتغير ذلك البعد . وهذه النسبة هي التي كانت معدومة ثم حدثت . وهكذا نجد أسباب كل ما يحدث في الوجود من حوادث يكون سببها امتزاج الاسطقسات التي هي أجسام فاعلة بعضها في بعض ومنفعلة / بعضها عن بعض اعني ان سبب حدوثها قرب جسم من جسم أو بعد جسم عن جسم . اما ما نجده من حوادث ليس هي تابعة لمزاج ، وهي الصور كلها ، فلا بد لها أيضا من فاعل اعني معطى الصورة وهو غير جسم لان فاعل الصورة صورة لا في مادة ، كما / بيّن في موضعه . وقد نبهنا على دليل ذلك فيما تقدم « 353 » ، ومما بيّن لك هذا أيضا ان كل مزاج قابل للزيادة والنقصان وهو يحدث أولا أولا ، والصور ليست كذلك . لأنها لا تحدث أولا ، فلذلك لا حركة فيها ، وانما تحدث أو تفسد في لا زمان ، فليست من فعل المزاج ، بل المزاج مهيئ فقط للمادة لقبول الصورة . وفاعل الصورة شيء لا يقبل الانقسام ، إذ فعله من نوعه . ولذلك بيّن ان فاعل الصورة اعني معطيها صورة ضرورة ، وهي مفارقة . وهذا الفاعل الّذي هو غير جسم ، محال ان يكون ايثاره لما يؤثره بنسبة ما . إذ ليس هو
--> ( 347 ) لقيه : ج ، لاقاه : ت ( 348 ) الهواء : ت ، الهوى : ج [ في كل ما ذكر هنا ] ( 349 ) السخن : ت ( 350 ) كمالا نسخن . . . اتفق : ت ، - : ج ( 351 ) المتسخن : ت ج ، المسخن : ن ( 352 ) سخنا : ت ، سخن : ج ( 353 ) الصحيفة 286